وردت
معجزة شفاء حماة بطرس
في المواضع التالية:

(مت 14:8-17):-
ولما جاء يسوع إلى بيت بطرس رأى حماته مطروحة ومحمومة. فلمس يدها فتركتها الحمى فقامت وخدمتهم. ولما صار المساء قدموا إليه مجانين كثيرين فاخرج الأرواح بكلمة وجميع المرضى شفاهم. لكي يتم ما قيل باشعياء النبي القائل هو اخذ أسقامنا وحمل أمراضنا.

(مر 29:1 – 34):-
ولما خرجوا من المجمع جاءوا للوقت إلى بيت سمعان واندراوس مع يعقوب ويوحنا. وكانت حماة سمعان مضطجعة محمومة فللوقت اخبروه عنها.فتقدم وأقامها ماسكا بيدها فتركتها الحمى حالا وصارت تخدمهم.ولما صار المساء إذ غربت الشمس قدموا إليه جميع السقماء والمجانين. وكانت المدينة كلها مجتمعة على الباب. فشفى كثيرين كانوا مرضى بأمراض مختلفة واخرج شياطين كثيرة ولم يدع الشياطين يتكلمون لأنهم عرفوه.

(لو 38:4 –39):-
ولما قام من المجمع دخل بيت سمعان وكانت حماة سمعان قد أخذتها حمى شديدة فسألوه من اجلها. فوقف فوقها وانتهر الحمى فتركتها وفي الحال قامت وصارت تخدمهم. وعند غروب الشمس جميع الذين كان عندهم سقماء بأمراض مختلفة قدموهم إليه فوضع يديه على كل واحد منهم وشفاهم. وكانت شياطين أيضا تخرج من كثيرين وهي تصرخ وتقول أنت المسيح ابن الله فانتهرهم ولم يدعهم يتكلمون لأنهم عرفوه انه المسيح.

هنا نرى السيد المسيح يشفى حماة بطرس، فالسيد يهتم ببيت خادمه أو تلميذه، فعلى الخادم أن يقدم عمره كله للمسيح ولا يفكر في أموره الخاصة، والمسيح يتكفل بإحتياجات بيته. وكلما خدمنا المسيح يخدمنا المسيح. فقامت وخدمتهم= دليل الشفاء الفورى والكامل ( لم توجد فترة نقاهة) دليل الشفاء الروحي هو خدمة الآخرين، حينما حل المسيح في بطن العذراء ذهبت لتخدم أليصابات. فلمس يدها= المسيح كان يمكن أن يشفى بمجرد كلمة منه. ولكن كان يلمس في بعض الأحيان المرضى ليعلمنا أن جسده المقدس كان به قوة الكلمة الإلهى وهذا لنفهم أنه إذا إتحدنا بجسده المقدس يمكن للنفس أن تُشفى من امراضها وتقوى على هجمات الشياطين.

وهذه المعجزة جذبت كثيرين فأتوا، والسيد شفى كثيرين. وربما من لم يحصل على الشفاء، كان هذا بسبب عدم إيمانه. والشياطين إذ رأت قدرته عرفته فلم يدعهم ينطقون فهو يرفض شهادتهم. ولوقا وحده إذ هو طبيب يصف الحمى بأنها شديدة.

ونلاحظ أن بطرس لم يسأل السيد بنفسه، إنما الموجودين سألوه، وهذه الصورة محببة لدى السيد وهي تطبيق لقول يعقوب صلوا بعضكم لأجل بعض. هي صورة حية لشفاعة الأعضاء بعضها لبعض أمام رأسنا يسوع.

لماذا أسكت السيد الشياطين أن تنطق بأنه إبن الله ؟ لقد تصور اليهود أن المسيح أتى كمخلص من الرومان، فهموا بعض الآيات كما فى المزامير مثل تحطمهم بقضيب من حديد ( مز 9:2+ مز 6:79) بطريقة خاطئة، لذلك حرص السيد أن لا ينتشر خبر انه المسيا اولاً، حتى لايفهم الشعب أنه آتٍ ليحارب الرومان، لذلك كان يوصى تلاميذه أن لا يقولوا إنه المسيا، وأيضاً المرضى وكل الذين أخرج منهم شياطين أمرهم أن لا يقولوا لأحد، وهنا ينتهر الشياطين حتى لا تقول وتتكلم وتكشف هذه الحقيقة أمام الجموع لأن الجموع كان لها فهم سياسى وعسكرى لوظيفة المسيح. ولكن حينما أعلن بطرس أن المسيح هو إبن الله تهلل المسيح وطوب بطرس، ولكنه وجه تلاميذه للفهم الصحيح والحقيقى للخلاص وأن هذا سيتم بموته وصلبه وقيامته وليس بثورة سياسية أو عمل عسكرى ( مت 15:16-23). فالمسيح يود أن يعرف الناس حقيقته ولكن لمن له القدرة على فهم حقيقة الخلاص. وفي أواخر ايام المسيح على الأرض إبتدأ يعلن صراحة عن كونه إبن الله (مت 63:26-64) ولكن نلاحظ أنه تدرج في إعلان هذه الحقيقة بحسب حالة السامعين، فإن من لهُ سيعطى ويزاد (مت 12:13) فبقدر ما ينمو السامع في إستيعاب أمور وأسرار الملكوت يرتفع التعليم ويزيد وينمو ليعطى الأكثر والأعلى، فمستوى السامع في نموه هو الذي يحدد مستوى التعليم الذي يقدمه المسيح، أما النفس الرافضة فينقطع عنها أسرار الملكوت والحياة مع الله. الله يعطينا إذاً أن نكتشف اسراره بقدر ما نكون مستعدين لذلك.السيد أيضاً أنتهر الشياطين لعلمه بأن الشيطان مخادع، فهو اليوم يشهد للمسيح وغداً يشهد ضده فيضلل الناس لذلك أسكتهم حتى لا ينطقوا بأنه إبن الله.

عموماً حماة سمعان ترمز لكل نفس أصيبت بالخطية فأقعدتها عن الحركة والخدمة فجاء المسيح ليشفيها. ونلاحظ أيضاً أن شفاء حماة سمعان كان فورياً بدون فترة نقاهة