إنبثاق الروح القدس


فيه فرق بين كلمة دين مقارن ولاهوت مقارن الدين المقارن يعنى فيه مقارنة بين دين ودين، واللاهوت المقارن هو المقارنة بين فكر لاهوتي وفكر لاهوتي آخر، وأنتم هاتخدوا معاي لاهوت مقارن: هأكلمكم النهاردة عن انبثاق الروح القدس، انبثاق الروح القدس عبارة عن نقطة خلاف بيننا وبين الكاثوليك وليس كلهم وبينا وبين البروتستانت: اللى هي مشكلة اللي بيسموها فليوكا: (فليوس باللاتيني يعنى ابن ولما بتخش في الكونستراكتيف فورم constrictive form بتبقي فليو وكلمة qup باللاتيني يعنى آند and فليو فروم ذا سن FROM THE SON كي آند فرم ذا سن فليوكا يعني آند فروم ذا سنand from the son ) يعنى لما يجي يقولوا الروح القدس. إحنا في قانون الإيمان نقول الروح القدس المنبثق من الآب هم يقولوا ومن الابن –فليوكا-، قانون الإيمان واضح في هذا الأمر، قانون الإيمان يعني من أول المجمع المسكوني الأول المنعقد في نيقية والمجمع المسكوني الثاني المنعقد في القسطنطنية، يعنى قانون الإيمان النيقاوي القسطنطيني يقول الروح القدس منبثق من الآب وبس، ومجمع أفسس قرر عدم جواز تغيير أي شئ من قانون الإيمان المسلّم من الآباء من قبل كده، كذلك فهم الثالوث القدوس يؤدي إلى أن الآب والإبن: الآب هو يعنى الذي خرج منه الإبن وخرج منه الروح القدس، زي ما نقول النار تخرج منها الحرارة ويخرج منها الضوء أو النور، لكن مانقولش النور يخرج من الحرارة، أو الحرارة تخرج من النور لكن هما الأثنين: عبر عن خروج الإبن من الآب بالولادة، وعبر عن خروج الروح القدس من الآب بالانبثاق: كلاهما من الآب ولو أن إحنا قلنا أن أنها تنبثق من الابن يبقي كأننا جعلنا الآب أب للابن والابن أب للروح القدس خرج منه، يبقي فيه عندنا أبوين وابنين، الموضوع ده بدأ في القرن الحادي عشر، و بسببه أيضا انفصل اليونان الأرثوذكس عن الكاثوليك، يعنى دي من النقط الهامة في انفصالهم يعنى الجريك الأرثوذكس معانا في انبثاق الروح القدس من الآب فقط، و إحنا عملنا حوار لاهوتي مع الكاثوليك و ما وصلناش لنتيجة، بيحاولوا أنهم يقولوا الروح القدس من الآب والابن أو من الآب بالإبن أو من الأب ويُمنح بواسطة الابن أو يقولوا المجمع ما قالش من الآب وحده، المنبثق من الآب بس ما قالش من الآب وحده‍‍‍‍‍‍.. نوع من التلاعب، ما هو الابن برضه ما قالش من الآب وحده، يعنى لو دخلنا في الحاجات دي ماحناش خالصانين ومع ذلك حينما قامت هذه البدعة وكانت التغيير في المفهوم اللاهوتي، بيقال أنها ظهرت في الناحية الطقسية في أسبانيا في أواخر القرن السادس في مجمع "توليدو" سنة 589 م، وهذا المجمع لم يحضره الشرقيون و رفضوه وبيقولوا أن "لاون الثالث" من باباوات الكاثوليك عمل لوحتين تو تابليتس(Two tablets) يعني واحدة باليونانية وواحدة باللاتينية وقال أنا لا أستطيع أبداً أن أغير الإيمان الذى تسلمته من آبائي، دا كان سنة 810 لكن بعدين بقى بعديه بأكثر من قرن ونصف بدأ التغيير، إيه الكلام بقه اللي بيقولوه الكاثوليك في هذا الموضوع؟ ونناقشه…:


أول نقطة: أنهم يخلطون بين الإرسال والإنبثاق

يعنى المسيح يقول الروح القدس الذي أرسله إليكم من عند الآب الإرسال ده في حدود الزمن لكن الانبثاق منذ الأزل قبل أن توجد كنيسة وقبل أن يوجد عالم، وقبل أن توجد أسرار كنسية وحاجات من النوع ده، فلما بيقول: أرسله إليكم يعنى أرسله إليكم فى يوم الخمسين مثلاً لكن مع ذلك هو منبثق من الآب قبل كل الدهور، فيبقى خلط بين الإرسال فى حدود الزمان وبين الإنبثاق منذ الأزل، أرسله شئ وينبثق شئ آخر، ثم أيضاً لو كان الروح القدس المسيح أرسله فى يوم الخمسين مثلاً وهو ده حاصل، طب قبل كده ماكنش موجود؟ ما هو الروح القدس كان موجود قبل يوم الخمسين. وكان موجود منذ القديم، وحل على بعض الأنبياء فى القديم، حل الروح القدس على داود النبى وحل على شاول الملك، فتنبأ وحل على شمشون وحل على كثيرين من قبل العهد الجديد، كل ده فى العهد القديم. إذاً الروح القدس كان موجود من قبل هذا الإرسال وحتى الآية الأولى فى سفر التكوين، تقول فى البدء خلق الله السموات والأرض وكانت الأرض خربة وخاوية وعلى وجه الأرض ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه. قبل أن يخلق الإنسان، يبقى روح الله موجود، روح الله موجود منذ الأزل أما كلمة الإرسال فى فترة معينة من الزمن لا علاقة لها إطلاقاً بالانبثاق . الانبثاق يعنى خارج من جوهره كم تخرج الحرارة من النار . أو كما يخرج النور من النار، فى يوحنا 14: 16 بيقول أطلب من الآب فيعطيكم معزياً وفى يوحنا 14 : 26 سيرسله الآب باسمى وعلى رأى ذهبى الفم وهو بيعلق على هذه الآية، بيقول: قال سيرسله الآب باسمى ولم يقل سيرسله الآب منى، باسمى … بطلبى. وذهبى الفم يفرق بين مواهب الروح وأقنوم الروح القدس، فربنا بيرسل للناس مواهب الروح، لكن أقنوم الروح القدس موجود منذ الأزل، ولذلك مواهب الروح القدس الموجودة فى كورنثوس الأولى إصحاح 12 وتكمل فى كورنثوس الأولى 14 عبارة عن مواهب ولكن ليست هى الأقنوم، ذهبى الفم يقول فى دى هناك فرق بين القوة الممنوحة والروح المانح قاللهم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم، القوة دى ممنوحة من الروح القدس، ولكن ليست هى الروح القدس المانح، دا القديس أمبروسيوس لما يتعرض للموضوع ده يقول: الإبن بيرسل الروح القدس وكذلك الروح القدس بيرسل الابن برضه، فى أشعياء 48 : 16 يقول الآن السيد الرب أرسلنى وروحه، وفى أشعياء 61 : 1 يقول روح السيد الرب علىّ لأنه مسحنى، لأبشر المساكين فكما أن الابن يرسل الروح القدس كذلك الروح القدس بيحل على الابن كما حل عليه فى العماد وبيمسحه كما ورد فى أشعياء 61 : 1. وبيرسله إلى أخره، كل الحاجات طبعاً خاصة بالتجسد، إنه أرسله أو مسحه أو غيره من النوع ده، كذلك علاقة الأقانيم ببعضها البعض هى علاقة أزلية علاقة أزلية لا تختص بالزمن، علاقة الآب بالابن أو الابن بالروح القدس، علاقة أزلية لا تختص إيه؟ بزمن معين. الكاثوليك أيضاً فى نقطة ثانية … يبقى النقطة بتاعة إرسال الروح قلنا فرق بين إرسال الروح وانبثاق الروح، انبثاق الروح حاجة منذ الأزل وإرسال الروح حاجة فى زمن معين .


بيقولوا: السيد المسيح فى يوحنا 20 : 22، 23 نفخ فى وجوه التلاميذ وقالهم اقبلوا الروح القدس من غفرتم لهم خطاياهم غفرت ومن أمسكتموها عليهم أمسكت برضه دى مالهاش علاقة بالانبثاق، دى حاجة تمت فى زمن معين بيديهم موهبة المغفرة والإمساك عن المغفرة … فاعلية هذه القوة من الروح القدس، لكن دى مالهاش دعوة بالإنبثاق يعنى هو لم يعطهم الروح القدس كأقنوم وإنما أعطاهم سلطان الكهنوت لمغفرة الخطايا كموهبة من الروح القدس يعنى الروح العامل فيكم هو الذى يمنحهم القوة على مغفرة الخطايا دى مالهاش دعوة بانبثاق الروح القدس من الآب أو الابن فى يوحنا 20: 22، 23 لما نفخ فى وجوههم وقالهم اقبلوا الروح القدس الحكاية كانت فى الأسبوع اللى بعد القيامة فلو كانوا أخذوا الروح القدس كأقنوم كما يظن بعض الهراطقة ماكانش قالهم انتظروا لما تاخدوا الروح القدس يوم الخمسين ماكنش قالهم ومتى حل الروح القدس عليكم لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وحينئذ تكونون لى شهوداً فى أعمال 1: 8 دى مجرد مواهب من الروح القدس ولذلك أخذ الروح القدس كأقنوم تعتبر هرطقة فى الكنيسة، كذلك نقطة أخرى كما أن المسيح أعطى التلاميذ الروح القدس كذلك أعطى التلاميذ أن يعطوا الروح القدس لغيرهم، من خلال العهد الرسولى من خلال وضع اليد لما آمنت السامرة بالمسيح واعتمدوا فى أعمال اصحاح 8 أرسل إليهم الأباء الرسل أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا فوضعوا عليهم الأيادى فقبلوا الروح القدس، كان الروح القدس يؤخذ بوضع اليد وأيضاً فى أعمال اصحاح 19 بولس الرسول وضع يديه على أهل أفسس فقبلوا الروح القدس ثم بعد ذلك أصبح الأباء يمنحون الروح القدس بواسطة المسحة المقدسة يعنى زى ما المسيح أعطاهم الروح هم أيضا بيعطوا الروح لغيرهم دى مالها بالانبثاق دى؟!! مالهاش دخل خالص، ولذلك برضه القديس ذهبى الفم يقول كثيرون يخلطون بين الروح القدس كأقنوم وبين مواهب وعطايا الروح القدس ناخد نقطة تالتة من كلام الكاثوليك ونرد عليها


بيقولوا فى يوحنا 16: 15 السيد المسيح قال كل ما هو للآب فهو لى فقالوا ما دام أن الآب يستطيع أن يبثق الروح القدس يبقى الابن يستطيع ولكن هنا ينبغى أن نفرق تماماً بين الصفات اللاهوتية المشتركة فى كل من الأقانيم الثلاثة وبين عمل كل أقنوم وما يميزه لأن لو خلينا كل الأقانيم زى بعضيها يبقى وقعنا فى هرطقة "سابيليوس" وما فيش فرق، ففيه أشياء تميز ، لكن من حيث الأمور اللاهوتية فالأقانيم الثلاثة كلها تشترك فيها يعنى إيه؟ يعنى الأزلية الآب أزلى الابن أزلى الروح القدس أزلى، الوجود فى كل مكان الآب موجود فى كل مكان الابن موجود فى كل مكان الروح القدس موجود فى كل مكان، القدرة الكلية كلى القدرة الله قادر على كل شئ الآب قادر على كل شئ الابن قادر على كل شئ الروح القدس قادر على كل شئ، عدم المحدودية الآب غير محدود الابن غير محدود الروح القدس غير محدود، يبقى الصفات اللاهوتية الجوهرية تشترك فيها الأقانيم الثلاثة لا فرق بين أقنوم وآخر لكن الآب يختص بالأبوة ، من اختصاصه أن يلد الابن ويبثق الروح القدس محدش ليه دخل ، يعنى حاجة تميزه عن باقى الأقانيم، الابن اللى هو اللوغوس اللى هو نطق الله العاقل وعقل الله الناطق دى حاجة تميزه والروح القدس هو الروح فى الثالوث القدوس وهو روح الآب وروح الابن لأن لو كان الابن له كل ما للآب والروح القدس أقل منهم يبقى فى الحالة دى هنشعر كأن الروح القدس أقل من الآب والابن، يبقى أقل فى لاهوته أقل فى جوهره، يبقى وقعوا فى هرطقة "مقدونيوس" اللى أنكر لاهوت الروح القدس، كلمة كل ما للآب هو لى عن الصفات اللاهوتية وأيضاً كل ما للآب عن الصفات اللاهوتية هو للروح القدس أيضاً، نقطة تانى، قالوا أن الروح القدس روح الحق وروح الابن فى يوحنا 14: 17 فى يوحنا 15 : 26 فى يوحنا 16 : 13 فى يوحنا الأولى 4 : 6 روح الحق ، والابن هو الطريق والحق والحياة إذاً يبقى هو روحه يعنى ينبثق منه؟ لأ … دى هو زى ما هو روح المسيح هو روح الآب أيضاً هو روح الله كما ورد فى متى 3 : 16 كما ورد فى قصة حنانيا وسفيرة أعمال 5 كما ورد فى أشعياء 61 : 1 هو روح الحق هو روح الله هو روح المسيح هو روح الآب هو روح الرب هو أقنوم الروح فى الثالوث القدوس لا يعنى هذا شيئاً من الانبثاق ولما بنقول روح الابن يعنى متحد مع الابن فى طبيعة واحدة اتحاداً اقنومياً ولكن زى ما قال ذهبى الفم هو روح الابن ولكنه ليس من الابن . أمور اللاهوت دى عايزة الواحد يدقق فى التعبير، القديس "كيرلس الكبير" فى كلامه عن "ثيودريت" النسطورى قال عنه: إن قال عن الروح القدس إنه خاص بالابن بمعنى أن له طبيعة واحدة معه ومنبثق من الآب نقبل هذا منه كقول سليم، أما إن قال أنه من الابن أو له الوجود بواسطة الابن فنرذل هذا القول كقول منافق مجدف، الروح القدس ينبثق من الآب ولكنه ليس غريباً عن الابن لعلكم فى عبارة كيرلس الكبير دية الكاثوليك الحاليين يكرهوا "كيرلس".


آخر نقطة ويبقى خلاص فاضل دقيقتين وتبقى خلاص 8.30 تمشوا، المسيح بيقول عن الروح القدس "وهو يشهد لى يوحنا 15: 26" وقال: "يمجدنى يأخذ مما لى ويخبركم يوحنا 16: 14" لما يقول العبارة يشهد لى مش معناها إنه هو أقوى من الروح القدس أو مصدر له أو منبثق عنه، فالشهادة متبادلة بين الأقانيم الثلاثة، الآب شهد للابن شهد له فى وقت العماد وشهد له فى معجزة التجلى وقال له اسمعوا وكذلك التمجيد مشترك بين الأقانيم المسيح قال للآب أنا مجدتك على الأرض والآن مجدنى أنت أيها الآب عند ذاتك فى يوحنا17 أيها الآب قد أتت الساعة مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضاً يعنى دى حاجات مشتركة بين الأقانيم لا تدل على أن واحد أصل الآخر من واقع الآية دى يعنى، الابن هو أقنوم النطق والحكمة والمعرفة، والروح القدس هو ناطق بالابن فى المغفرة يأخذ مما لى ويخبركم، يأخذ مما لى من الكلام اللى أنا قلتوا ليكم ويذكركم بيه ويأخذ مما لى فى استحقاقات الفداء ويخبركم أن خطاياكم قد غفرت … نكتفى بالكلام ده



دراسات لاهوتية لقداسة البابا شنودة الثالث