مت 24:7-27
فكل من يسمع اقوالي هذه ويعمل بها أشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر. فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبت الرياح ووقعت على ذلك البيت فلم يسقط لأنه كان مؤسسا على الصخر. وكل من يسمع اقوالي هذه ولا يعمل بها يشبه برجل جاهل بنى بيته على الرمل. فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبت الرياح وصدمت ذلك البيت فسقط وكان سقوطه عظيما.

من المهم أن ننفذ كلماتالمسيح ونعمل بها ولا نكتفى بترديد "يا رب يا رب " فمن ينفذ وصايا المسيح ويعمل بكلامه سيعرف قوة هذا الكلام، بل سيعرف المسيح ويختبره فيحبه، فإذا هبت العواصف، عواصف التجارب والآلام، أو عواصف ورياح الخطية تجد أن إيمان هذا الشخص ثابتاً لأنه أسسه على الصخر أي على معرفة المسيح معرفة حقيقية، ومن يعرف المسيح حقاً لن يستطيع إبليس تشكيكه فيمن عرفه وأحبه. فتأسيس البيت على الصخر هو الإيمان بالمسيح ومعرفته وإختباره، ومحبته. ولنعلم أننا في كل تجربة نتعرض لها يأتى إبليس ليشتكى الله قائلاً " الله لا يحبكم وإلاّ لماذا سمح بهذه التجربة" ومن إختبر محبة المسيح حقيقة سيرفض هذا الصوت. وما يساعدنا على أن نعرف المسيح.

1- دراسة الكتاب المقدس. فالكتاب المقدس هو كلمة الله. والمسيح هو كلمة الله. فكلما جلسنا لدراسة كلمة الله المكتوبة نكشف شخص المسيح كلمة الله الحى فنعرفه فنحبه.

2- بتنفيذ الوصية: فالوصية لا نعرف جمالها ولا قوتها إن لم ننفذها، وحين ننفذها سنكتشف شخص المسيح الذي يساعدنا على تنفيذها فهو القائل بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً ( يو 5:15) وهو الذي طلب مناً أن نحمل نيره. والنير هو الخشبة التي تربط ثورين معاً، وحين نرتبط نحن الضعفاء بالمسيح القوى سيحمل هو كل الحمل أما من يسمع وصايا المسيح ولا ينفذها، فهو سيظل بعيداً يحكم بعدم إمكانية تنفيذها. وكذلك في ضيقاتنا وأحزاننا إذا ذهبنا إليه وإرتبطنا به سنجده يحملنا حملاً ويملأنا تعزية ورجاء.ونحن لن نعرف المسيح ونراه إن لم نكن أنقياء القلب، ننفذ الوصايا، فتنفتح عيوننا ونعرفه. وتنفيذ الوصية سيعطينا أن نعرف المسيح المحب الذي يبحث عن فرحنا. فمن ينفذ الوصايا يختبر حالة فرح وسلام لا يعرفها الخاطئ. فيفهم لماذا طلب المسيح تنفيذ هذه الوصايا ويدرك محبته.

وبهذا نفهم أنه لن يمكننا أن نصمد في وجه تشكيك إبليس في محبة الله إن لم تكن لنا هذه الخبرات العملية مع المسيح وهذا هو البناء على الصخر أماّ البناء على الرمل فهو كمن يدرس الكتاب دراسة نظرية ويعلم به دون أن يحاول تنفيذ هذه الوصايا. الأنهار= النهر عادة يشير لعطايا الروح القدس. لكنه هنا هو نهر خادع من شهوات العالم (رؤ 15:12) هدفه أن يبعدنا عن المسيح، أما من تذوق حلاوة المسيح، حين عاش معه ونفذ وصاياه، سيحتقر ملذات وأمجاد هذا العالم وسيعتبرها نفاية (فى 8:3).

يختم السيّد المسيح دستوره بالقول: "فكل من يسمع أقوالي ويعمل بها أشبِّهه برجل عاقل بنى بيته على الصخرة، فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبّت الرياح ووقعت على ذلك البيت، فلم يسقط، لأنه كان مؤسّسًا على الصخر. وكل من يسمع أقوالي هذه ولا يعمل بها يشبّه برجل جاهل بنى بيته على الرمل، فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبّت الرياح وصدمت ذلك البيت فسقط، وكان سقوطه عظيمًا"[24-27].
ما هذا الصخر الذي تتأسّس عليه نفوسنا كبيت يسكنه الله، إلا شخص السيّد المسيح نفسه؟ وكما يقول القدّيس أغسطينوس: [الإنسان المؤسَّس على المسيح لا يخاف من الخزعبلات المظلمة، لأنه ماذا يعني بالمطر سوى أمورًا رديئة؛ كما لا يخشى َإشاعات البشر التي كما أظن يُرمز إليها بالرياح، أنه لا يخاف الحياة الزمنيّة التي تفيض على الأرض (كالأنهار) بالشهوات الجسديّة... أمّا الإنسان الذي يسمع ولا يعمل بها فيكون في خطر من هذه الأمور الثلاثة، لأنه بلا أساس راسخ، إنه يبني دمارًا.]
يرى القدّيس أغسطينوس الصخرة الحقيقيّة التي يُبنى عليها البيت الروحي هي كلمة الله المكتوبة كما هي كلمة الله المتجسّد، إذ يقول: [لنحسب كتاب الله المقدّس كما لو كان حقلاً فيه نودّ إقامة مبنى. ليتنا لا نتراخى ولا نقف عند السطح بل نحفر إلى الأعماق حتى نبلغ الصخرة، " والصخرة كانت المسيح" (1 كو 10: 4).]
ويُعلّق القدّيس جيروم على العبارات السابقة، قائلاً: [المطر الذي يعمل على هدم البيت بلا رحمة هو الشيطان، والأنهار تُشير هنا إلى أضداد المسيح، والرياح إلى قوات الشرّ الروحيّة التي في الهواء، "فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل الرؤساء، مع السلاطين، مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشرّ الروحيّة في السمويّات" (أف 6: 12). هذه وقعت على ذلك البيت فلم يسقط، لأنه كان مؤسّسًا على الصخرة. على هذه الصخرة أسّس الله كنيسته، ومنها استمدّ الرسول بطرس اسمه: "أنت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي" (مت 16: 18). على هذه الصخرة لا يوجد أثر للحيّة، لذا يقول النبي في ثقة: "وأقام على صخرة رجليّ" (مز 40: 2)، وفي موضع آخر يقول: "الصخور ملجأ للوبار" (مز 104: 18). فالوبار يلجأ إلى الصخور بكونه خائفًا... (وموسى النبي إذ كان كالوبار صغيرًا) قال له الرب بعد خروجه من أرض مصر: "إني أضعك في نقرة من الصخرة، واسترك بيدي حتى اجتاز ثم أرفع يدي فتنظر ورائي" (خر33: 22-23).] هكذا إذ نشعر أننا صغار في حاجة إلى صخرة نلتجئ إليها نتقدّم إلى المسيح يسوع صخر الدهور نحتمي فيه، وعليه يقوم بناؤنا الروحي، هاربين من الحيّة التي لا تقدر أن تجد لها موضعًا في الصخرة الحقيقيّة فلا تقترب إلينا.
ليتنا لا نبني إيماننا على الرمل، أي الهرطقات، لئلا يقوم البناء سريعًا وينهدم أيضًا سريعًا. إنه الطريق السهل الواسع ونهايته الهلاك

(لو 47:6-49):-
كل من يأتي إلى ويسمع كلامي ويعمل به أريكم من يشبه. يشبه إنساناً بنى بيتا وحفر وعمق ووضع الأساس على الصخر فلما حدث سيل صدم النهر ذلك البيت فلم يقدر أن يزعزعه لأنه كان مؤسسا على الصخر. وأما الذي يسمع ولا يعمل فيشبه إنسانا بنى بيته على الأرض من دون أساس فصدمه النهر فسقط حالا وكان خراب ذلك البيت عظيما.
حفر وعَمَّقَ =
يشبه إنساناً بنى بيتا وحفر وعمق ووضع الأساس على الصخر فلما حدث سيل صدم النهر ذلك البيت فلم يقدر أن يزعزعه لأنه كان مؤسسا على الصخر.
هذه كناية عن السهر والاهتمام والمثابرة على فهم الإنجيل وتطبيق وتنفيذ ما نتعلمه بلا كلل. نحفر للأعماق حتى إلى الصخر والصخرة كانت المسيح، أى لنكتشف ونعرف شخص المسيح ونتلذذ به.
الرمل= يشير للإيمان غير الثابت إذ أن صاحبه لم يكتشف شخص المسيح (الصخر). هو إيمان سطحى لم يتعمق صاحبه باحثاً عن شخص المسيح الحلو المشبع.

خاتمة الدستور الملوكي ودهشة الجماهير:
( مت 7-28-29):-
فلما اكمل يسوع هذه الأقوال بهتت الجموع من تعليمه. لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة.

كمن له سلطان=هو ليس فقط له سلطان، بل هو يُعطى سلطانا لنا أن ننفذ الوصية، أي هو يُعطى قوة مع كل وصية يعطيها، وبدونه لن نقدر أن ننفذ أي وصية ( يو 5:15+ في 13:4). والمسيح له سلطان على القلوب فهو خالقها.
في النهاية نقول حقًا ما أحوجنا أن يمسك السيّد نفسه بأيدينا لنحفر ونعمِّق في كتابه المقدّس، فنكتشفه أمامنا بل وفينا، نراه لا كمن يقدّم وصايا مجرّدة إنّما يعطي قوّة وسلطانًا. يتكلّم فينا عاملاً في حياتنا بروحه القدّوس ليتجلّى ببهائه في حياتنا الداخليّة ويحوّل سلوكنا إلى شهادة حق للحياة السماويّة المجيدة فيه.